أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
142
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
من قولهم : من سنّ سنّة خير كان له أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة « 1 » . ونصب أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ؛ لأنّه خبر كان « 2 » ، وأمّا نصب قوله : مُصَدِّقاً فلأنّه حال من الهاء المحذوفة ؛ كأنّه قال : وآمنوا بما أنزلته مصدقا لما معكم ، ويصلح أن ينتصب ب : آمِنُوا ، كأنّه قال : آمنوا بالقرآن مصدقا ، ومعكم ظرف ، والعامل فيه الاستقرار ، كأنّه قال : وآمنوا بما أنزلت مصدقا للذي استقر معكم ، وهذا الاستقرار مع الظرف الذي يتعلق به من صلة الذي « 3 » . قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] . استعينوا : استفعلوا ، من العون ، وأصله : استعونوا ، فاستثقلت الكسرة على الواو ، فنقلت إلى العين فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها ؛ لأنّه ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة « 4 » . والصبر : نقيض الجزع « 5 » . وأصل الصلاة عند أكثر أهل اللغة الدعاء « 6 » . من [ ذلك ] قول الأعشى « 7 » : عليك مثل الّذي صلّيت فاغتمضي * يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا أي : دعوت . ومثله : وقابلها الرّيح في دنّها * وصلّى على دنّها وارتسم « 8 » . أي : دعا .
--> ( 1 ) نص الحديث في صحيح مسلم : 3 / 87 ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) . ( 2 ) إعراب القرآن لأبي طاهر : 243 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 210 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن لأبي طاهر : 243 ، والبحر المحيط : 1 / 176 ، والمجيد ( تحقيق : عبد الرزاق ) : 208 . ( 4 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 90 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 34 . ( 5 ) العين : 7 / 115 ( صبر ) ، واللسان : 4 / 438 ( صبر ) . ( 6 ) العين : 5 / 346 ( ذكر ) ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 83 ، والصحاح : 6 / 2402 ( صلا ) . ( 7 ) ديوانه : 105 ، والزيادة يقتضيها السياق . ( 8 ) القول للأعشى في الخمر ، ديوانه : 29 . وأنشده الجوهري في الصحاح : 5 / 1933 ( رسم ) ، وابن منظور في اللسان : 13 / 159 ( رسم ) .